مرتضى الزبيدي

101

تاج العروس

يُلاقِي مِنْ تَذَكُّرِ آلِ سَلْمَى * كما يَلْقَى السَّلِيمُ من العِدَاد وقيل : عِدَادُ السَّلِيم أَن تَعُدَّ له سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، فإِن مَضَتْ رَجَوْا له البُرءَ ، وما لم تَمْضِ قيل هو في عِدَادِه . ومعنى الحديث : تُعادُّنِي : تُؤْذِيني وتُراجِعُنِي ، في أَوقاتٍ معلومةٍ كما قال النابِغةُ في حَيَّةٍ لدَغت رَجُلاً : * تُطَلِّقُهُ حِيناً وحِيناً تُرَاجِعُ ( 2 ) * ويقال : به عِدَادٌ من أَلمٍ ، أَي يُعاوِدُه في أوقاتٍ مَعْلُومةٍ . وعِدَادُ الحُمَّى : وقْتُها المعروفُ الذي لا يكاد يخْطِئهُ . وعَمَّ بعضهم بالعِدَادِ فقال : هو الشيءُ يأْتِيك لِوَقْتِهِ مثل الُحمَّى الغِبِّ والرِّبْعِ وكذلك السّمُّ الذي يقتل لوقتهِ ، وأَصله من العَدَدِ ، كما تقدَّم . وقال ابنُ شُمَيل : يقال : أَتيتُ فُلاناً في يومِ عِدادٍ ، أَي يوم جمعةٍ أو فطرٍ أو أَضْحَى ( 3 ) . ويقال : عِدَادُه في بَنِي فُلانٍ ، أَي يُعَدُّ منهم ومعُهم في الدِّيوانِ ، وفلانٌ في عِدَادِ أَهْلِ الخَيْرِ ، أَي يُعَدُّ منهم . والعرب تقول : لَقِيتُهُ عِدَادَ الثُّرَيَّا القَمَرَ ، أَي مرّةً في الشَّهْرِ وما يأتينا فلانٌ إلا عِدَادَ الثُّريَّا القمر وإلا قِرَانَ القَمَرِ الثُّرَيَّا . أَي ما يأْتِينا في السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّءً واحدةً ، أَنشدَ أبو الهَيْثَم ، لأُسَيْد بن الحُلاَحِلِ : إِذا ما قَارَنَ القَمَرُ الثُّرَيّا * لِثَالِثَةٍ فقد ذَهَب الشِّتَاءُ قال أَبو الهَيْثمِ : وإِنَّمَا يُقارِنُ القَمرُ الثُّريَّا ليلة ثالثةً من الهِلال ، وذلك أول الربيعِ وآخِرَ الشِّتَاءِ . ويقال : ما أَلْقَاه إِلا عِدَّةَ الثُّرَيّا القَمَرَ ، وإلا عِدادَ الثُّريَّا القَمَرَ وإلا عِدادَ الثريا من القمرِ ، أَي إلا مرةً في السنة . وقيل : في عِدَّةِ نُزُولِ القمَرِ الثُّرَيَّا . وقيل : هي ليلةٌ في كلِّ شَهْرٍ يلتقِي فيها الثريّا والقمرُ . وفي الصحاح : وذلك أن القمرَ يَنزِل الثُّريَّا في كل شهرٍ مرةً . قال ابن بَرِّيٍّ : صوابه أن يقول : لأن القمر يُقارِنُ الثريَّا في كلِّ سَنَةٍ مَرةً . وذلك في خَمْسَةِ أَيام من آذار ، وعلى ذلك قول أُسَيْدِ بن الحُلاحِل ( 4 ) : * إِذا ما قَارَنَ القَمَرُ الثُّرَيّا * البَيْت وقال كُثَيِّر : فدَعْ عنك سُعْدَى إِنّما تُسْعِفُ النَّوَى * قِرَانَ الثُّرَيَّا مَرّةً ثم تَأْفُلُ قال ابن منظور : رأَيتُ بخطْ القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان : هذا الذي استدركه الشيخ علي الجوهريِّ لا يَرِدُ عليه ، لأنه قال : إن القمر ينزل الثُّريا في كل شهر مرة . وهذا كلامٌ صحيحٌ ، لأن القمرَ يقطع الفَلكَ في كل شهرٍ مرةً ، ويكون كلَّ ليلةِ في مَنْزِلةٍ ، والثُّريا من جُملة المنازل ، فيكون القَمرُ فيها في الشهر مرةً : ويقال : فلانٌ إنما يأتي أهله العِدَّةَ ، أَي في الشَّهْر والشَّهْرَينِ وما تعرَّض الجوهريُّ للمقارَنةِ حتى يقولَ الشيخُ : صَوابُه كذا وكذا . والعَدْعَدَةُ : العجلة والسرعةُ ، عن ابن الأعرابي . وعَدْعَدَ في المَشْيِ وغَيْرِه عَدْعَدَةً : أَسرَعَ . والعَدْعَدةُ : صَوْتُ القَطَا ، عن أَبي عُبَيْدٍ ( 5 ) . قال : وكأَنَّهَا حِكايةٌ . وعَدْعَدْ : زَجْرٌ للبَغْلِ ، قاله أبو زيد ، قال وعدَسْ مثله . وعَدِيدٌ كأَميرٍ : ماءٌ لِعَمِيرةَ ، كسَفِينةٍ ، بطن من كلب . والعُدُّ والعُدَّةُ بضمِّهما بَثرٌ يكون في الوَجْه ، عن ابن جِنِّي ، وقيل : هما بَثْرٌ يَخْرُج في ، وفي بعض النُّسخ ( 6 ) : على وُجُوهِ المِلاحِ ، يقال : قد اسْتَمْكَتَ العُدُّ فاقْبَحْهُ ، أَي ابيضَّ رأْسُه فاكْسِرْه ( 7 ) هكذا فَسَّروه .

--> ( 1 ) زيادة عن النهاية . ( 2 ) ديوانه وصدره : تناذرها الراقون من سوء سمها ( 3 ) في التهذيب : أو عيد . ( 4 ) عن اللسان ، وقد مر قريبا ، وبالأصل " حلاحل " . ( 5 ) في التهذيب : أبي عبيدة . ( 6 ) هي عبارة اللسان والتكملة . ( 7 ) عن التكملة وبالأصل " استكت " . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله فاكسره عبارة اللسان فأفضحه " وعبارة التكملة : ابيض رأسه من القيح فافضخه حتى تمسح عنه قيحه . قال : والقبح : الكسر .